عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
188
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )
إنه لكريم ، أو مكانكم عما قريب من الولي وهو القرب ، أو ناصركم على طريقة قوله : تحيّة بينهم ضرب وجيع . أو متوليكم يتولاكم كما توليتم موجباتها في الدنيا . * ( وبِئْسَ الْمَصِيرُ ) * النار . أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّه وما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ ولا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ ( 16 ) * ( أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّه ) * ألم يأت وقته يقال أنى الأمر يأني أنيا وأنا وإنا إذا جاء إناه ، وقرئ « ألم يئن » بكسر الهمزة وسكون النون من آن يئين بمعنى أتى و « ألما يأن » . روي أن المؤمنين كانوا مجدبين بمكة فلما هاجروا أصابوا الرزق والنعمة ففتروا عما كانوا عليه فنزلت . * ( وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ ) * أي القرآن وهو عطف على الذكر عطف أحد الوصفين على الآخر ، ويجوز أن يراد بالذكر أن يذكر اللَّه ، وقرأ نافع وحفص ويعقوب * ( نَزَلَ ) * بالتخفيف . وقرئ « أنزل » . * ( ولا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ ) * عطف على * ( تَخْشَعَ ) * ، وقرأ رويس بالتاء والمراد النهي عن مماثلة أهل الكتاب فيما حكي عنهم بقوله : * ( فَطالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ) * أي فطال عليهم الأجل لطول أعمارهم وآمالهم ، أو ما بينهم وبين أنبيائهم * ( فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ) * . وقرئ « الأمدّ » وهو الوقت الأطول . * ( وكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ ) * خارجون عن دينهم رافضون لما في كتابهم من فرط القسوة . اعْلَمُوا أَنَّ اللَّه يُحْيِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 17 ) إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ والْمُصَّدِّقاتِ وأَقْرَضُوا اللَّه قَرْضاً حَسَناً يُضاعَفُ لَهُمْ ولَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ ( 18 ) * ( اعْلَمُوا أَنَّ اللَّه يُحْيِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها ) * تمثيل لإحياء القلوب القاسية بالذكر والتلاوة بالإحياء والإموات ترغيبا في الخشوع وزجرا عن القساوة . * ( قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ) * كي تكمل عقولكم . * ( إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ والْمُصَّدِّقاتِ ) * إن المتصدقين والمتصدقات ، وقد قرئ بهما ، وقرأ ابن كثير وأبو بكر بتخفيف الصاد أي الذين صدقوا اللَّه ورسوله . * ( وأَقْرَضُوا اللَّه قَرْضاً حَسَناً ) * عطف على معنى الفعل في المحلى باللام لأن معناه : الذين أصدقوا ، أو صدقوا وهو على الأول للدلالة على أن المعتبر هو التصدق المقرون بالإخلاص . * ( يُضاعَفُ لَهُمْ ولَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ ) * معناه والقراءة في * ( يُضاعَفُ ) * كما مر غير أنه لم يجزم لأنه خبر إن وهو مسند إلى * ( لَهُمْ ) * أو إلى ضمير المصدر . والَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّه ورُسُلِه أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ والشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ ونُورُهُمْ والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ( 19 ) * ( وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّه ورُسُلِه أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ والشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ ) * أي أولئك عند اللَّه بمنزلة الصديقين والشهداء ، أو هم المبالغون في الصدق فإنهم آمنوا وصدقوا جميع أخبار اللَّه ورسله والقائمون بالشهادة للَّه ولهم ، أو على الأمم يوم القيامة . وقيل * ( والشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ ) * مبتدأ وخبر ، والمراد به الأنبياء من قوله : * ( فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ ) * أو الذين استشهدوا في سبيل اللَّه . * ( لَهُمْ أَجْرُهُمْ ونُورُهُمْ ) * مثل أجر الصديقين والشهداء ومثل نورهم ولكنه من غير تضعيف ليحل التفاوت ، أو الأجر والنور الموعودان لهم . * ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ) * فيه دليل على أن الخلود في النار مخصوص بالكفار من حيث إن التركيب يشعر بالاختصاص والصحبة تدل على الملازمة عرفا .